الرياض إلى جدة هو الطريق الذي صاغ هذا التطبيق. نحو 950 كيلومتراً من العاصمة في وسط المملكة إلى مدينة الميناء على البحر الأحمر، ويستغرق قرابة تسع ساعات خلف المقود قبل حساب التوقفات. وهو أكثر الممرات ازدحاماً في شبكتنا، والخط الذي يبدأ فيه المقعد من 175 ريالاً.
تسع ساعات هو الرقم المهم هنا. طويل بما يكفي ألا يقطعه أحد بلا سبب، وقصير بما يكفي أن يفضّله كثيرون على الطيران. وفي هذه المسافة بالضبط يعيش التوصيل التشاركي.
طريق واحد، ويوم كامل
الطريق السريع يمتد غرباً من الرياض عبر أرض مفتوحة، وتتغير طبيعة القيادة على ثلاث مراحل تقريباً: المسافة المستوية الطويلة الخارجة من الوسط، ثم الصعود والنزول عبر المرتفعات، ثم الانحدار نحو الساحل. أغلب السائقين يخططون لتوقفين، وأحياناً ثلاثة، والاستراحات على الطريق هي ما يجعل الرحلة مريحة أو متعجلة.
بالنسبة للسائق وحده، هذه التوقفات وقت ضائع. أما في سيارة فيها أربعة أشخاص فهي الجزء الذي يتذكره الجميع: قهوة في المكان نفسه كل أسبوع، وتوقف للصلاة، ومشي قصير قبل آخر جزء من الطريق.
وهو أيضاً طريق يحفظه الناس عن ظهر قلب. اسأل أي شخص يسلكه بانتظام وسيذكر لك ساعة انطلاقه، ومحطة توقفه، وكم تبدو الساعة الأخيرة طويلة. وهذه الألفة هي ما يجعل الرحلة المنشورة قابلة للتصديق: السائق لا يخترع جدولاً، بل يكرر جدولاً يلتزم به أصلاً.
متى يسافر الناس
الطلب على هذا الممر ليس موزعاً بالتساوي على مدار السنة. أربعة أنماط تتكرر، وتظهر بوضوح فيما يبحث عنه الركاب.
- نهايات الأسبوع. تمتلئ السيارة في الذهاب مع نهاية أسبوع العمل، وتمتلئ مرة أخرى في العودة.
- موسم العمرة. جدة هي البوابة، ومكة المكرمة على بعد نحو 80 كيلومتراً، فيحمل الممر أشخاصاً لا ينوون التوقف في جدة أصلاً.
- الفصول الجامعية. الطلاب يسافرون في الاتجاهين مع بداية الفصل ونهايته، وبشكل جماعي لا فردي.
- زيارات الأهل والإجازات، حين تتنقل الأسرة كاملة ويصبح المقعد الواحد آخر ما يمكن لأحد أن يجده.
لا شيء من هذا يفاجئ من يسوق هذا الطريق. لكن ما يعنيه للتوصيل التشاركي أن العرض والطلب يتحركان معاً: الأسابيع التي يبحث فيها الركاب عن مقاعد هي نفسها الأسابيع التي يقوم فيها السائقون بالرحلة أصلاً.
لماذا المقعد وليس السيارة
تطبيقات نقل الركاب تسعّر السيارة كاملة، وعلى طريق بطول 950 كيلومتراً يصبح هذا رقماً لا أحد يريد قراءته. والحافلة تثبّت المسار ووقت المغادرة، فتسافر وفق جدولها ومن محطتها. وكلاهما إجابة معقولة على سؤال مختلف.
سؤال التوصيل التشاركي أضيق من ذلك. هناك من سيسوق هذا الطريق عصر الخميس، في سيارة بأربعة مقاعد وفيها شخص واحد. الرحلة قائمة، والوقود يُحرق، والناقص فقط هم الثلاثة الآخرون. وبيع ذلك المقعد بسعر ثابت هو المنتج كله.
وهناك أيضاً مسألة من تسافر معهم. تسع ساعات مدة طويلة بما يكفي ليهتم الراكب بالسيارة التي يجلس فيها، ولهذا توجد شارة وصل وتقييم السائق وخيار الرحلات المخصصة للنساء على بطاقة الرحلة نفسها، لا في عمق ثلاث شاشات.
ما الذي تتحقق منه قبل أن تحجز على هذا الخط
- وقت الانطلاق، لأن الانطلاق عصراً والانطلاق مساءً رحلتان مختلفتان على طريق تسع ساعات.
- شارة وصل وتقييم السائق، وكلاهما على بطاقة الرحلة قبل أن ترسل الطلب.
- نقطة الالتقاء في الرياض ونقطة النزول في جدة، يُتفق عليهما في المحادثة وتُسمّى كل منهما بعلامة مميزة.
- أمتعتك، فهذا هو الخط الذي يسافر فيه الناس بحقائب حقيقية لا بحقيبة ظهر.
بدأنا بهذا الممر لأنه المكان الذي يكون فيه المقعد الفارغ أثمن ما يكون لطرفيه معاً. وإذا نجحت الفكرة هنا فستنجح على الرياض الدمام بنحو 400 كيلومتر، وعلى جدة المدينة المنورة بنحو 420 كيلومتراً، وعلى كل طريق نضيفه بعدهما.